عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

27

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

زمن أسد بن عبد الله القسري ، الذي ظفر بعددٍ من الدّعاة سنة 107 ه فقطع أيدي من ظفر به منهم وصلبهم . « 1 » فلمّا بلغ الخبر محمد بن علي ، كتب إلى بكير بن ماهان قائلًا : « الحمد لله الذي صدق دعوتكم ومقالتكم وقد بقيت منكم قتلى ستُقتَل » . « 2 » ولم يكن للدعوة العباسية في عهد أسد بن عبد الله القسري أثر كبير في خراسان إلى أن عزل منها في سنة 109 ه ثمّ وليها مرّة أخرى فأعاد سيرته الأولى معهم ، ولم يتنفّس الدعاة بخراسان إلّا بعد وفاته في سنة 120 ه . « 3 » وفي سنة 126 ه وجّه إبراهيم الإمام بكير بن ماهان إلى خراسان حيث قدم إلى مرو وجمع النّقباء والدعاة وأخبرهم بموت محمد بن علي ودعاهم إلى إبراهيم فقبلوه ودفعوا إليه ما اجتمع عندهم من نفقات الشيعة ، فقدم بها بكير إلى إبراهيم الإمام . « 4 » انضمّ أبو مسلم الخراساني في هذه المرحلة إلى الدّعوة العباسية وقد تلقّى أصول التشيّع عن مولاه بكير بن ماهان ، ثمّ اتّصل بمحمد بن علي ثمّ بابنه إبراهيم الإمام وكانت تظهر عليه مخايل النجابة وقوّة الشخصيّة . « 5 » أقام أبو مسلم عند الإمام إبراهيم يخدمه حضراً وسفراً . ثمّ أنّ النقباء عادوا إلى إبراهيم الإمام وسألوه عن رجلٍ أمين يقوم بأمر خراسان ، فقال إنّي قد جرّبت هذا الأصبهاني « 6 » وعرفت ظاهره وباطنه ، فوجدته حجر الأرض ، ثمّ دعا أبا مسلم وقلّده الأمر وأرسله إلى خراسان . « 7 »

--> ( 1 ) - انظر : ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج - 4 ص 197 . ( 2 ) - السابق ، ج - 4 ص 197 . ( 3 ) - انظر : الخضري ، ص 19 . ( 4 ) - انظر : الطبري ، ج - 5 ص 592 - 593 . ( 5 ) - انظر : الخضري ، ص 22 . ( 6 ) - يبدو ممّا ذكره ابن خلّكان أنّ أبا مسلم كان أصفهانيّاً ولم يكن خراسانيّاً ، ونحن لم نحصل على أىّ مصدر ومرجع جعله غير خراساني . ( 7 ) - انظر : ابن خلكان ، محمد بن أحمد . وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، الطبعة 4 ، تحقيق : إحسان عباس ، دار صادر ، بيروت ، 2005 م ، ج - 3 ص 147 .